ابن شبة النميري

1094

تاريخ المدينة

لا أعطيكم إلا السيف . ثم أتى عمارا فقال : أبا اليقظان ، إني تركت بالشام أكثر من عدد أهل الحجاز ، كلهم شجاع فارس ، يقيم الصلاة ويؤتي الزكاة ، ويحج البيت ، لا يعرف عمارا ولا سابقته ، ولا عليا ولا قرابته ، فإياك أن تنجلي الغمة فيقال هذا قاتل عمار . فقال : أبالقتل تخوفني ؟ والله يا بني أمية لا تسبوني ونقول أحسنتم . * حدثنا هارون بن عمر المخزومي قال ، حدثنا عبد الله بن صالح قال ، حدثني الليث بن سعد : أن معاوية رضي الله عنه لما سمع الذي كان من معاتبة - أو كلمة تشبهها - أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم على عثمان أقبل من الشام بغير إذن ، فدخل مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فوجد عليا وطلحة والزبير رضي الله عنهم في ناحية المسجد يتحاورون ، فسلم عليهم ثم قال : أبإذن منكم ؟ قالوا : نعم يا معاوية . فقعد فقالوا : ما جاء بك ؟ قال : الذي دخل بينكم ، فإن الناس قد رأوا أن هذا الامر ميراث لكم أيها النفر ، ليس لأحد فيه حق معكم ، حتى إنهم ليقولون فلان بعد فلان ، وفلان بعد فلان كأنه ميراث ، وإن تصلح ذات بينكم لا يطمع أحد في منازعتكم ، وإن تختلفوا يدخل عليكم غيركم . قالوا : ومن ذاك ؟ قال : أنا أولهم ، فوقع به علي فضعف من أمره ، فقام فدخل على عثمان رضي الله عنه ، فقال : معاوية ؟ قال : نعم . قال : ما جاء بك ؟ قال : الذي بلغني من أمرك وأمر أصحابك ، ثم أخبره بما كلم به عليا وأصحابه ، وما أجابه به علي ، ثم قال له : إني قد جئت معي بظهر فاركب الآن فأقدم على أهل الشام ، فإنك أحب الناس إليهم حتى ترى رأيك . فقال : ما أريد أن أفر . قال : فأذن للناس في القتال .